أركــان القراءة الصحيحة

أن تكون القراءة موافقة لوجه من وجوه اللغة العربية

وهي:-


  1. اختلاف أوزان الأسماء من الواحدة ،والتثنية والجوع والتذكير والمبالغة: ومن أمثلته: (وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ)، وقرئ. (لأَمَانَاتِهِمْ) بالإفراد
  2. اختلافتصريف الأفعال وما يسند إليه، نحو الماضى والمستقبل والأمر : وأن يسند إلى المذكر ، والمؤنث، والمتكلم ، والمخاطب، والفاعل والمفعول به : ومن أمثلته: (فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا) بصيغة الدعاء، وقُرِئَ: (رَبَّنَا بَاعَدَ) فعلا ماضيا
  3. وجوه الإعراب: ومن أمثلته: (وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ) قُرِئ بفتح الراء وضمها. وقوله (ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ) برفع (الْمَجِيدُ) وجره
  4. الزيادة والنقص: مثل (وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى) قرىء (الذَّكَرَ وَالأُنْثَى).
  5. التقديم والتأخير: مثل،(فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) وقرئ: (فَيُقْتَلونَ ويَقْتُلُون) ومثل: (وجاءت سكرة الموت بالحق)، قرئ: (وجاءت سكرة الحق بالموت).
  6. القلب والإبدال في كلمة بأخرى، أو حرف بآخر:مثل: (وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا) بالزاي، وقرئ: (ننشرها) بالراء
  7. اختلاف اللغات: مثل (هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى) بالفتح و الإمالة في: (أتى) و (موسى) وغير ذلك من ترقيق وتفخيم وإدغام…

موافقة القراءة للرسم العثماني ولو احتمالاً

موافقة القراءة للرسم العثماني ولو احتمالاً: مثل قوله تعالى (مَلِكِ يَومِ الدِّين).
فوائد الرسم العثماني


  1. الفائدة الأولى: الدلالة في القراءات المتنوعة في الكلمة الواحدة بقدر الإمكان وذلك أن قاعدة الرسم لوحظ فيها أن الكلمة إذا كان فيها قراءتان أو أكثر كتبت بصورة تحتمل هاتين القراءتين أو الأكثر. فإن كان الحرف الواحد لا يحتمل ذلك بأن كانت صورة الحرف تختلف باختلاف القراءات جاء الرسم على الحرف الذي هو خلاف الأصل وذلك ليعلم جواز القراءة به وبالحرف الذي هو الأصل. وإذا لم يكن في الكلمة إلا قراءة واحدة بحرف الأصل رسمت به. مثال الكلمة تكتب بصورة واحدة وتقرأ بوجوه متعددة قوله تعالى: (إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ) رسمت في المصحف العثماني هكذا: إن هدان لساحران من غير نقط ولا شكل ولا تشديد ولا تخفيف في نوني إن وهذان ومن غير ألف ولا ياء بعد الذال من هذان.
    ومجيء الرسم كما ترى كان صالحا عندهم لأن يقرأ بالوجوه الأربعة التي وردت كلها بأسانيد صحيحة.

    1. أولها: قراءة نافع ومن معه إذ يشددون نون إن ويخففون هذان بالألف.
    2. ثانيها: قراءة ابن كثير وحده إذ يخفف النون في إن ويشدد النون في هذان.
    3. ثالثها: قراءة حفص إذ يخفف النون في إن وهذان بالألف.
    4. رابعها: قراءة أبي عمرو بتشديد إن وبالياء وتخفيف النون في هذين فتدبر هذه الطريقة المثلى الضابطة لوجوه القراءة لتعلم أن سلفنا الصالح كان في قواعد رسمه للمصحف أبعد منا نظرا وأهدى سبيلا.

  2. الفائدة الثانية: إفادة المعاني المختلفة بطريقة تكاد تكون ظاهرة وذلك نحو قطع كلمة أم في قوله تعالى: (أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً) ووصلها في قوله تعالى: (أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) إذ كتبت هكذا أمن بإدغام الميم الأولى في الثانية وكتابتهما ميما واحدة مشددة فقط أم الأولى في الكتابة للدلالة على أنها أم المنقطعة التي بمعنى بل ووصل أم الثانية للدلالة على أنها ليست كتلك.
  3. الفائدة الثالثة: الدلالة على معنى خفي دقيق كزيادة الياء في كتابة كلمة أيد من قوله تعالى: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ) إذ كتبت هكذا (بِأَيْدٍ) وذلك للإيماء إلى تعظيم قوة الله التي بنى بها السماء وأنها لا تشبهها قوة على حد القاعدة المشهورة وهي: زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى.
    ومن هذا القبيل كتابة هذه الأفعال الأربعة بحذف الواو وهي:

    1. ويدعو الإنسان ويمحو الله الباطل يوم يدعو الداع سندعوا الزبانية فإنها كتبت في المصحف العثماني هكذا: (وَيَدْعُ الْأِنْسَانُ, وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ, يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ, سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ) ولكن من غير نقط ولا شكل في الجميع.
    2. قالوا: والسر في حذفها من (وَيَدْعُ الْأِنْسَانُ) هو الدلالة على أن هذا الدعاء سهل على الإنسان يسارع فيه كما يسارع إلى الخير بل إثبات الشر إليه من جهة ذاته أقرب إليه من الخير. والسر في حذفها من (وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ) الإشارة إلى سرعة ذهابه واضمحلاله.
    3. والسر في حذفها من (يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ) الإشارة إلى سرعة الدعاء وسرعة إجابة الداعين. والسر في حذفها من (سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ) الإشارة إلى سرعة الفعل وإجابة الزبانية وقوة البطش ويجمع هذه الأسرار قول المراكشي:
    4. والسر في حذفها من هذه الأربعة سرعة وقوع الفعل وسهولته على الفاعل وشدة قبول المنفعل المتأثر به في الوجود اهـ.

  4. الفائدة الرابعة:الدلالة على أصل الحركة مثل كتابة الكسرة ياء في قوله سبحانه (وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى) إذ تكتب هكذا وإيتاءى ذي القربى ومثل كتابة الضمة واوا في قوله سبحانه: (سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ) إذ كتبت هكذا سأوريكم ومثل ذلك الدلالة على أصل الحرف نحو الصلاة والزكاة إذ كتبا هكذا: الصلوة الزكوة ليفهم أن الألف فيهما منقلبة عن واو. من غير نقط ولا شكل كما سبق.
  5. الفائدة الخامسة:إفادة بعض اللغات الفصيحة مثل كتابة هاء التأنيث تاء مفتوحة دلالة على لغة طيىء وقد تقدمت الأمثلة لهذا النوع. ومثل قوله سبحانه: (يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ) كتبت بحذف الياء هكذا يأت للدلالة على لغة هذيل.
  6. الفائدة السادسة:حمل الناس على أن يتلقوا القرآن من صدور ثقات الرجال ولا يتكلوا على هذا الرسم العثماني الذي جاء غير مطابق للنطق الصحيح في الجملة. وينضوي تحت هذه الفائدة مزيتان إحداهما التوثق من ألفاظ القرآن وطريقة أدائه وحسن ترتيله وتجويده. فإن ذلك لا يمكن أن يعرف على وجه اليقين من المصحف مهما تكن قاعدة رسمه واصطلاح كتابته. فقد تخطئ المطبعة في الطبع وقد يخفى على القارئ بعض أحكام تجويده كالقلقلة والإظهار والإخفاء والإدغام والروم والإشمام ونحوها فضلا عن خفاء تطبيقها.

صحة السند

صحة السند:وهذا الركن شرط صحة الركنين السابقين وهو أن يأخذ القارئ القراءة عن شيخ متقن فطن لم يتطرق إليه اللحن واتصل سنده برسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف من أخذ من الكتب وترك الرجوع إلى الشيوخ فإنه يعجز لا محالة عن الأداء الصحيح ويقع في التحريف الصريح الذي لا تصح به القراءة.