ماذا تحت الثرى ، حتى يقسم الله العلي العظيم به ، و يفرد له قسماً خاصاً بقوله( و ما تحت الثرى ) ، و يقرنه بما في السموات و الأرض و ما بينهما ؟

هذه الآية من آيات الاعجاز العلمي في القرآن الكريم ، التي يجب على كل متخصص يتصل تخصصه بها ، أن يدرسها ، و يبين أوجه الاعجاز فيها . و في مجال تخصصي في مجال علمىْ النبات و الكائنات الحية الدقيقة ، فإننا نرى أن حياة الانسان و الكائنات الحية الأرضية ، تتوقف على ما تحت الثرى.

فماذا نرى تحت الثرى ؟

نرى تحت الثرى الملايين من البكتيريا ، التي تقوم بإتمام دورات الحياة المرتبطة بالتربة ، و ملايين الفطريات المفتته للصخور و المحلله للبقايا الحيوانية و النباتية ، و ملايينالاكتينوميسيتات المخصبة للتربة و المنظمة لمحتواها الميكروبي ، و عشرات الطحالب المخصبة للتربة ، و الفيروسات المنظمة لأعداد الكائنات الحية الأخرى في التربة ، و نرى الحيوانات الأولية ، و الديدانالنيماتودية المقلبة و المهوية للتربة ، و نرى الحبوب و البذور و السيقان الأرضية و الجذور الدرنية ، و غير ذلك من سكان الأرض الحية والقاحلة و الغدقة و الجافة.

و بالدراسة و البحث و العد العلمي ، وجد أن ( 69.8%) من الكائنات الحية الدقيقة في التربة

بكتيريا هوائية ( Aerobic bacteria ) و (13 %) فطريات (Fungi , 13% ) ، اكتينوميسيتات ( Actinomycetes) ، و الباقي (0.2%) كائنات حية أخرى مثل الطحالب ، و الطلائعيات (Protestaوالفيروسات ) ، و هذا ما ناقشناه ببعض التفصيل الذي يسمح به المقام في ما يلي :
بالنسبة للبكتيريا (Bacteria) :
تحتوي التربة على أعداد كبيرة من البكتيريا المستوطنه ( Indigenousautochthonous ) ، و غير المستوطنه أو الدخيله( Invadders allochthonous ) ، و تعيش البكتيريا المستوطنه بصفة طبيعية و دائمة في التربة ، حيث تنمو ، و تتكاثر ، و تموت بانتظام وفق منحنى نمو البكتيريا المعروف ، و تساهم بفاعلية كبيرة في الأنشطة الكيموحيوية في التربة ، و ما يرتبط بها من عمليات فوق الثرى و تحت الثرى.

أما البكتيريا غير المستوطنه أو الدخيله ، فهي تصل إلى التربة مع الأمطار و المجاري الصحية ، و مخلفات الانسان و الحيوان و النبات ، و هي لا تشارك بطريقة فاعلة و دائمة و منظمة في العمليات الكيموحيوية في التربة ، بل قد تعيق العمليات الحيوية و الكيماوية في التربة . و تقوم البكتيريا المستوطنة بتخصيب التربة بعملياتها الحيوية خاصة بعد إضافة المواد العضوية للتربة ، و لذلك تزداد أعدادها مع توفير المواد العضوية ، و تقل بعد نفاذها . و يصل وزن الخلايا البكتيرية الحية الطازجة و النشطة من (300) إلى (400) كيلوجرام في الهكتار الواحد ، و هي بذلك تمثل ( من 1-40% ) من وزن التربة الحية.

و إذا أردنا تحويل هذا الوزن إلى أعداد للأجناس البكتيرية ، لتعذر الأمر علينا تماماً لضخامة العدد ، من هنا كان قسم الله سبحانه و تعالى بما تحت الثرى من المعجزات العلمية و الحقائق الخفية في التربة .

و من الأجناس البكتيرية المستوطنة للتربة : Agrobacterium , PseugomonusBacillus , Clostridium , Acinetobacter , Micrococcus , Caulobacter , Striptoccus Staphylococcus. , Mycobacterium , Myxobacteria.

و تشارك البكتيريا بدور رئيس في عمليات تدفق الطاقة في الأرض ، و إتمام دورات : النيتروجين ، و الكربون ، و الفسفور ، و الكبريت ، و غيرها من دورات الحياة المرتبطة بالتربة .

ففي دورة تدفق الطاقة (Energy flow) تقوم البكتيريا ، و غيرها من الكائنات الحية في التربة بتحليل بقايا الكائنات الحية في التربة ، و تحرير ثاني اكسيد الكربون المحتبس فيها ، و إطلاقه في الهواء الجوي لتغذية دورة الكربون ، و عمليات البناء الضوئي ، و تثبيته مرة أخرى في المركبات العضوية الكربونية الكربوهيدراتية و الدهنية و البروتينية المحملة بالطاقة الكيميائية الناتجة من تثبيت الطاقة الشمسية بواسطة اليخضور (Chlorophyll) و البناء الضوئي (Photosynthesis).

أما في دورة النيتروجين ، فتقوم البكتيريا بدور رئيس و فعال في تشغيل الدورة و إمدادها بالنيتروحين ، و تثبيته ، و تحريره .

فالبكتيريا تقوم بتحليل المكونات البروتينية الحيوانية و النباتية و البشرية ، و غيرها في التربة لانتاجالأمونياNH3(Amonia )و تحريرها في الجو . و تقوم بكتيريا النترجه ( Nitrifingbacteria ) بعمليات النترجه لانتاج النيتريت ( (Nitrates(NO3) في التربة . كما تقوم بكتيريا نزع النيتروجين (Denitrifingbacteria ) بتحرير النيتروجين ، و نزعه من مركباته ليصعد في الغلاف الجوي .

و تقوم البكتيريا المثبتهللنيتروجين (Nitrogen fixing bacteria ) بتثبيت النيتروجين الجوي ، فيالعقد البكتيرية (Bacterial nodes) في جذور بعض النباتات خاصة البقولية منها .

و إذا غاب هذا الدور الحيوي للبكتيريا في تفعيل ، و تشغيل دورات النيتروجين توقفت الحياة تماماً ، و ماتت التربة ، و احتبست العناصر النيتروجينية في مركباتها ، و نفذت من الحياة .